يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

234

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وما رواه مالك عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة ، ولصيرتها على قواعد إبراهيم ، فإنهم تركوا منها سبعة أذرع من الحجر ، ضاقت بهم النفقة والخشب » . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إنه سنة ، وقد قيل : إنما ترك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تقبيل الركنين العراقي والشامي على رواية من روى أنه ترك ذلك ، ولم يستلمهما ؛ لأنهما ليسا على أساس البيت ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي : إنه لا يستلمهما . وفي الشرح « 1 » : « الحجر من البيت ؛ لأن عائشة سألته عن الحجر ، فقال هو من البيت ، ولولا حدثان عهد قومك بالإسلام لرددته إلى حيث بناه إبراهيم » . وفي نهاية ابن الأثير : « لولا حدثان قومك بالكفر » . قوله تعالى وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ البقرة : 132 ] تدل على الترغيب في الوصية عند الموت ، ولو لم يكن عليه شيء أن يوصي بتقوى اللّه سبحانه . والمعنى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ ، أي بالكلمة التي هي : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وقيل : بكلمة الإخلاص ، وهي ( لا إله إلا الله ) . والقراءة الظاهرة برفع يَعْقُوبُ على أنه موص لغيره ، وقري في الشاذ ( ويعقوبَ ) بالنصب ، على أن إبراهيم أوصى بنيه ، وأوصى إبراهيم أيضا يعقوب ، وهو نافلته .

--> ( 1 ) أي : شرح القاضي زيد ( ح / ص ) .